الشيخ محمد رشيد رضا

213

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

يحشر يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء » رواه الترمذي من حديث أبي سعيد وحسنه . ولابن ماجة والحاكم من حديث ابن عمر مرفوعا « التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء » قال الحاكم حديث صحيح . ويروى عن عمر رضى اللّه عنه أنه قال « لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة » وقال أيضا « ما من موضع يأتيني الموت فيه أحب إلى من موطن أتسوق فيه لاهلى أبيع وأشترى » ذكرهما في القوت والاحياء . وكان أبو بكر وعثمان وعبد الرحمن وطلحة رضى اللّه عنهم تجارا حتى إن أبا بكر لما استخلف أصبح غاديا إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتجر بها فلقيه عمر وأبو عبيدة فقالا أين تريد ؟ قال السوق ؛ قالا تصنع ما ذا وقد وليت أمر المسلمين ! قال : فمن اين أطعم عيالي ؟ فهل كان غير متوكل ؟ ثم إن الصحابة فرضوا له ما يكفيه ليستغنى عن الكسب ولم يقولوا له توكل على اللّه وهو يرزقك بغير عمل . وقد بلغ من توكل الصديق رضى اللّه عنه أن كان يسلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم بدر ويخفف عنه ، ففي السيرة الهشامية عن ابن إسحاق ان النبي صلّى اللّه عليه وسلم عدل الصفوف يوم بدر ثم رجع إلى العريش الذي بنوه له فدخله ومعه فيه أبو بكر الصديق ليس معه فيه غيره ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يناشد ربه ما وعده من النصر ويقول فيما يقول « اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد » وأبو بكر يقول يا نبي اللّه بعض مناشدتك ربك فان اللّه منجز لك ما وعدك . والحديث مروى في كتب الحديث وفي بعض الروايات ما ينيىء بان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يومئذ في مقام الخوف وان الصديق كان وادعا مطمئنا ولعله تكلف ذلك لتسليته صلّى اللّه عليه وسلّم وقد يتوهم ضعيف العلم انه ينبغي رفض هذه الرواية لعدم صحة معناها من حيت يدل على أن أبا بكر كان أشد توكلا وثقة بوعد اللّه من رسوله الأكرم صلّى اللّه عليه وسلّم والصواب أن هذه الدلالة غير صحيحة وإنما يعلم بعد ما درجة النبي العليا في التوكل ودرجة صاحبه العالية فيه مما ورد في الهجرة الشريفة ( 9 : 40 ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) فهذا مقام التوكل